خرید بک لینک

الفصل الخامس

بحث في حدوث العالم وقدمه : أي هل العالم قديم أم حادث ؟وكيفية ربط الحادث بالقديم ؟

"وإذا كان الأول موجباً لما سواه , فإن كانت تلك الأمور قديمة والمرجح دائم لوجب وجوده فيدوم الترجيح ,ولا تتوف جميع الممكنات على غيره":

الله سبحانه هو الموجب أي سبب لوجود جميع الكائنات وهو المرجح الدائم ,وترجيح السببية موجود لأنه الغني وهو عين الجود من أزل الآزال .فإذا الله موجود من أزل الآزال وفهو قديم والعالم قديم لأنه السبب والمرجح من أزل الآزال وليس لم يكن مرجح ثمّ حصل مرجح ,لم يكن عنده إرادة أن يخلق الخلق ثمّ تكونت الإرادة فأراد أن يخلق الخلق هذا ليس بصحيح لأن الأرادة من صفاته ,والصفات عين الذات ,فعلمه وإرادته ذاته ,وهو من أزل الازل فالعالم من أزل الازل ,فلا نستطيع القول أن الله كان ولم يكن معه شيء ,فهو قديم والعلم قديم لأن سبب العالم هو والمرجّح لوجوده ,والعالم هو ذاته وذاته قديم .

ولا يوجد غيره وقد ثبت وجوده ووحدته والممكنات لا تتوقف على غيره فهو واحد والترجيح ذاته وقديم .

"ولا وقت ولا شرط ليتوقف عليه كما في أفعالنا إذا أخرهاإلى يوم الخميس مثلا أو حتى مجيء زيد ":

نحن نقوم بالفعل عندما تتهيّأ لنا الأسباب والفرص والأذن وغيرها من أسباب كثيرة ودخيلة في افعالنا ولكن الله ليس مثلنا سبحانه وتعالى وليس عنده ما يؤخره إلى زمن معين حتى يقوم بالفعل ,ففعله ليس متوقف لا على آلة ولا على موقف ولا على شيء ,ذاته مرجح لوجود العلم ومن القديم يصدر القديم فالعالم قديم .

إذا قبل جميع الممكنات ليس شيء من من ذلك ,وليس الاول تعالى بمتغير ليريد بعدما لم يكن قادر:

وليس الأول بمتغير أي لم يكن عنده إرادة ثُمّ أراد ,أو لم يكن عنده علم بشيء ثُمّ علم , بل اوجد العلم بإرادة واحدة وجميع موجوداته بإرادة واحدة فإراته ذاته ,أراد وقدر الأشياء في علمه .الله قدّر الأشياء في علمه ؛عالم المادة وعالم المثال وعالم الوجود ,وهندسة عالم الوجود كلّها في علمه .

"ولما علمت أن شعاع الشمس من الشمس وليست الشمس من الشعاع وإن دام بدواميتها فلا تتعجب من كون الحق قائماً أو بقاء ذرات في نورها ؟":

شعاع الشمس من الشمس بقدم الشمس فلا يمكن أن تكون الشمس بلا شعاع فيكون أسمها شيء أخر ولا تعود شمس فالشعاع قديم بقدم الشمس ,فالله قائم بالقسط وذاته قديم تقتضي هذا ,والعالم شعاعه وإشراقه ,اليس هو نور الانوار ,فهل يمكن نور بلا شعاع وإشراق ؟ هو نورٌ قديم والعلم شعاعه القديم .

وإذا كان الشعاع قديم بقدم الشمس فهذا لا يغير الشمس وينتفي شأنها ,لأن هنا لا يوجد تعدديّة لأن الشمس بشمسيتها شعاع والشعاع ليس غير الشمس .

كان القدماء يعتقدون أن نور الشمس عارض وهو مجموعة من الذرات والعرض بسيط لا جزء له .اما شيخ الإشراق قال: أن نور الشمس شيء عرضي وذات اجزاء واليوم ثبت بالعلم الحديث ان هذا النور هو مجموعة من الذرات.

الهيكل الخامس

في الأفلاك :

في هذا المبحث الحديث عن الحدوث وعن عالم الدنيا وعن الحركة والفلك وعشق الفلك وحركته وأيضاً كيف الحادث يرتبط بالقديم .

"إعلم أن كل حادث يستدعي شيئاً ويعود الكلام إلى السبب الحادث فينبغي أن ينشأ إلى ما لا نهاية أسباب حادثه بحيث لا يكون لها مبدأ" :

من حيث السنخيّة بين العلّة والمعلول والسبب والمسبب ,إذا المعلول حادث فيجب أن يكون علته حادث وإذا كان القديم علّة الحدوث لا يكون هناك سنخيّة ,فإذا كان ذاك السبب حادث أيضاً ,ويتسلسل هكذا إلى السبب الحادث وإذا العوالم حوادث ,وكله حدوث فكيف نربط الحادث بالقديم الواجب .

"والأمر الواجب التجدد لذاته هو الحركة" :هذا تعريف الحركة، واجب التجدد يعني بالضرورة وحتمي التجدّد فلا نستطيع أن نشير إليه في إثنين إلى شيء واحد وفي كل آن شيءٌ أخر (سيال) واجب التجدد والسيلان والجريان :هذه هي الحركة .

* ملاحظة :

عند الحكماء القدامى : يستخدمون كلمة حركة للفلك وليس الحركة الموجدة هنا على الأرض في دار الدنيا كون وفساد، كائنات فاسدات، ولكن الملا صدرا لايؤمن بذلك، الحرك وصفٌ للفلك وسمّي بذلك لأنه حركة وحركته سريعة والفلك جسم سيّال بسرعة هائلة . فكلمة حركة واجب التجدد وهو الفلك .

"والذي يصح أن لا ينقطع من الحركات الدوريّة المستمرة التي تصلح أن تكون سبباً للحركات الحادثات" :

حركة الفلك حركة مستمرة دائرة لا تنقطع، لا يوجود وقوف، وهي حركة دائمة بنحو الإستدارة ,وهذه الحركة الدائمة الدورية هي سبب الحادثات في عالم الكون والفساد وليس الله تعالى .الله سبحانه أوجد العقل الأول والعقول الطوليّة ثُم العرضيّة، ثم الأجسام الفلكيّة، وجسم الفلك متحرك ,وهذه الحركة سبب لحدوث الحوادث، وليس العقول هي السبب . ولا تنصرم : أي لا تنقطع لا في الليل ولا في النهار، بل حركة دائمة من الفلك .

- لماذا تتحرك الأفلاكك ؟

هناك نفس الفلك عاشق لعقل الفلك لرب النوع .عاشق بجذبة شديدة بالنسبة للعقل المجرّد، جسم الفلك عاشق لنفس الفلك، وهذا الجسم من شدّة عشقه يدور، فالعاشق يريد أن يلاحظ ويشاهد المعشوق من جميع الجهات فيدور حوله، وفي كل الجهات إشراقات ومشاهدات فتدور حركة دائريّة سريعة، أي عشق الفلك للنفس الفلكي جعله يكون راقصاً .

وإذا لم يتغير الفاعل الأول : الله لا يتغير ولكن هناك حوادث :لولا حركات الأفلاك ما يصح حدوث الحادثات، عبارة إشراقيّة .

*حركة الفلك :

الفلك مدار وليس جرم وهو يدور كما تدور الكرة الأرضية في فلك الارض، ولكن الجسم الأثيري للفلك لا يرى فهو بحث فلسفي، اما االأرض ودورانها وإكتشاف أجسام كثير، وحركة الشمس والقمر فيتكلم عنها العلم، ولكن أسباب دورانها وحركتها، يتكلم عنها الفيلسوف فيقول: وجود الحوادث على الأرض يأتي ويذهب وحركة الكرة الأرضيّة والقمر والشمس، وهناك حركة الفلك أيضاً، فكما حركة الكرة الأرضية إستدارة كذلك حركة الفلك إستدارة. وحركة الأفلاك ليست طبيعية: لأن الحركة الطبيعية بحاجة إلى فاعل طبيعي وتكون حركة مستقيمة مثل حركة الرصاص في البندقية ولكن حركة الإستدارة لا بد فيها من الشعور والعلم حتى يعود إلى ما بدأ منه، إلى نفس النقطة التي بدها منها، والشعور صفة بحاجة إلى النفس ونفس الفلك لديها شعور وعلم، وهكذا إستطاعوا إثبات وجد الفلك ونفوسها .

"فإن الفلك يفارق كل نقطة قصدها والمتحرك طبعاً إذا وصل إلى حيث قصد وقف، إذ لا يهرب بالطبع عن مطلوبه فليس ألا حركته إراديّة ":

الحركة الطبيعيّة إذا وصل المتحرك إلى غايته يتوقف وهذا لا يتوقف ولا يشبع من الحركة بل هو في حركة دائمة ,الفلك يأتي إلى النقطة المقصودة ولكن يعود ,فالحركة لا تهرب ولا يمكن ان تكون حركة قسريّة أي خلاف الطبع وكل ما يكون بقسرٍ لا يدوم (هذه قاعدة فلسفيّة) ولأنها حركة دائمة فليست حركة قسريّة،فهي حركة إراديّة لا طبيعيّة وبالأولى ليست قسريّة، إراديّة شعوريّة أي لا بدّ أن يكون للأفلاك نفوس .

* ملاحظة

1-الأفلاك من المخترعات وحركتها نفسانيّة : حركاتها نفسانيّة إما منطبعة كالحس المشترك والخيال عندنا،لأن الفلك تدرك الجزئيات، قلنا ان حركة الفلك سبب حدوث الحوادث لذلك يجب ان يكون لديها علم ليصدر عنها الألوان والطعمة والعلم بالجزئيات، أما نفوس مجردة تدرك الكليّات كعقولنا . أما كليهما وهو الاحق أي الفلك عنده نفس مدركة للجزئيات والكليات .

2- المخلوق : إما مبدع العقول أما مخترع كالافلاك وإما مكون كالإنسان ,

العوالم الثلاثة : عالم العقل يسمى بالمُبدعات، وعالم المِثال يسمى بالمُخترعات، عالم المادة يسمّى بالمكوّنات (كون بعد كون) لان المخلوق اما مسبوق بالمادة والمدّة فهو مكوّن كائن وإما غير مسبوق بكليهما فهو مُبدَع واما مسبوق بالمادة دون المدة فو مُختَرع ,لأن الزمان هو مقدار حركته ,(الفلك الأثيري لا يرى وهو متحرك , وحركته تسبب الزمن)

المُختَرع: المدّة موجودة فهو مخترع لأن الزمان مقدار حركته .

3 العالم حادث وسبب حدوث الحركة وهي دائريّة ولا تستند إلى الواجب القديم بل تستند لى الفلك ,وحركة الفلك إراديّة شعوريّة ومن نفس الفلك التي هي تتصرف في جسم الفلك ألأثيري ,والنفوس الفلكيّة مجردة ومرتبة وضعيفة .

الفصل الأول من الهيكل الخامس

في إثبات العقول والنفوس والأفلاك :

"مفيض حركة الفلك نفسه ,فتحريكها لجرم الفلك تحريك إختياري ,وتحرك جرم الفلك بتحريكها تحرك قسرىٍ" :

مفيض حركة الفلك أي نفس الفلك هي التي تجعل الفلك متحرك ,وهذا بدليل عشقها وهيامها لما فوق, فإذا لاحظنا نفس الفلك متحركة وجسم الفلكك متحرك ,حركة النفس لأنها منطبعة ةإذا لاظنا أن نفس منطبعة في جرم الفلك يعني مناك جرم للفلك , فعندما تتحرك نفس الفلك يتحرك جرم الفلك , فحركة جرم الفلك حركة قسرية وحركة نفس الفلك حركة إنطباعيّة إراديّة .

"فإذا أخذنا جرم الفلك شيئا على حدة ونفسه شيئا على حدة فتكون حركته قسرية بالنسبة إلى النفس ":

نفس منطبعة في جرم الفلك هي حركة ذاتيّة في نفس الفلك ولا تاتي من فوق لانها عاشقة ولها جِرم ,والنفس منطبعة في الجِرم وجِرم الفلك متحرك ..

"وإن أخذناهما معاً شيئا واحداً فهو حيٌ مدرك ": كل الفلك حركته حركة إراديّة لان نفس الفلك وجرم الفلك متحدان , وحركتها من ذاتها حركة إراديّة في حي ليس ميت ويقول :جِرم الفلك إثيري وليس مثل الأجسام الدنياويّة هي بنفسها وجِرمها مدرك لأنهما متحدان

"والأفلاك لا حاجة لها إلى تغذٍ ونمو وتوليد ولا شهوة لها ولا مزاحم ولا مقاوم لها في الوجود ,ولا غضب لها , وليست حركتها لأجل السافل إذلا قدر له عندها" :

الفلك لا شهوة له لذلك لا تأكل ولا تتولد ولا تنمو لأن ذلك من دواعي الشهوة ,ولا غضب لها :لأن الانسان ذا حركة إراديّة ولكن لمصلحة فهي حركة شهوانيّة غضبيّة وعنده طلب الملائم ودفع المنافر فيتحرك بالإرادة ,ولكن الفلك لاشهوة له ولا غضب ولا يزاحمه احد ,فحركته حركة عشقيّة إراديّة, متحرك بالعشق والشوق , ولا يتحرك لأجل أحد دونه أو أسفل منه فهو ليس عاشق لنا بل لا يرانا ,بل هو متحرك لمعشوقه الذي فوقه,لأن العالي بما هو عالي لا يلتفت إلى السافل ,والسافل لا قدر له ولا قيمة عند الأفلاك فلا يلتفت إلينا بل متعلّق ومأخوذ بالعقل الفلكي ,العقل المجرّد ,ربّ النوع الذي هوعاشق له .

فحركتها عشقيّة لا لحاجة او لسد حاجة .

"ثم نحن إذا تطهرنا من شواغل البدن وتاملنا كبرياء الحق والخرة الباسطة والنور الفائض من لدنه, وجدنا في انفسنا بروقاً ذات بريق وشروقاً ذات تشريق ,وشاهدنا انواراً ,وقضينا اوطارناً فما ظنك بأشخاصٍ كريمة الهيئة دائمة الصورة ثابتة الأجرام ":

يعطي شيخ الإشراق نصيحة أخلاقيّة: يوجد مراتب للطهارة :طهارة من الحدث ,عن الخبث , عن الحدوث. يريد منا ان نطّهّر نفوسنا من شواغل البدن .قالو إن الحكيم إذا لم يستطيع ان يخلع بدنه ويلبسه تارة أخرى كما يغير الإنسان قميصه فهو ليس بحكيم . وتاملنا كبرياء الحق والخرة الباسطة : النور المؤيد وهو إصطلاح شيخ الإشراق ,فإذا تأملنا كبرياء الحق والنور المؤيد وتطهّرنا من شواغل البدن يصبح لدينا إشراقات وبروق وشروق ,ونحن من الممكن أن يصبح لدينا هذا فكيف أفضل منا, بأشخاص أحياء لا تموت وجسمهم إيثري (أن الجسم الإثيري يؤثر في الجسم العنصري فأسمه إثيري أو ينتخب إنتخاب إلهي ) وما نحن إلا في عالم التضاد ,عالم الحوادث .

"فهي لا شاغل لها ...."

من خلال المشاهدات هناك إشراقات وهي سبب للتجدد ,والتجدد سبب لإشراق آخر وليس سبب فعلي بل سبب معدّ الإشراق موجود ولكن الحركة تهيأ الأسباب حتى يأخذ إشراقاً آخر وتجدد الإشراقات بتجدد الحركات وبتسلسل دوؤي بين الحركة وإشراق وحركةٍ وإشراق ,اما عالمنا السفلي تدور الحركة مدار الإشراق ولو لم يكن هناك إشراقات وحدوث الحادثات والحركات كان جوده في عالمنا قليل وهو جوده كثير .

فالأفلاك حركتهم عشقيّة لما فوقهم ولكن نحن في عالم السفلي نستفيد من هذه الحركة وليست الأفلاك هي التي توجد الأشياء بل تهيأ الإستعداد في عالم المادة حتى تُخلق النفوس والأشياء .

وإذا لم يتغير الفاعل لم يتجدد الشيء المعلول له إلا بتجدد أستعداد قابله:

الفاعل أو العقل أو الله سبحانه هو نور الأنوار أي القابل يتجدد وليس الفاعل ,الفاعل ثابت لا يتغير ولكن السؤال : كيف الفاعل لا يتغير وهو ثابت ولكن ما دونه يتغير ويتجدد؟ وكل هذه الامور معلولة لديه .وأين السنخيّة بين المعلول والعلّة ؟فيقول :

"الشيء الواحد يجوز ان يتجدد أثره ويختلف بتجدد أحوال القابل أختلافها لا لإختلاف حاله ,وليعتبر الإنسان بفرص شخص لا يتحرك ولا يتغير وتحرك مقابله مرايا مختلفة بالصغر والكبر ,والصفاء والكدورة, فيحدث فيها منه صور مختلفة بالصغر والكبر":

الفاعل هو ثابت ولا يوجد إختلاف بنفسه إنما الإختلاف بالقابل الذي تغير احواله ,ويأتي شيخ الإشراق بمثل فيقول : إنسان مقابل المرآة .مرايا مختلفة بالكبر والصغر, بالسواء وعدم السواء , وهذا الإنسان هو بالمقابل لا يتغير ولكن الصور تتغير حسب المرآة ,صور مختلفة ولكن الفاعل واحد .

هذه الأمور مرتبطة بقابليّة القوابل وهنا يوجد تجدد ولكن الفاعل هو ثابت لا يتغير .

"فربط الحق جل كبرياؤه الثبات بالثبات ,والحدوث بالحدوث ووهو تعالى المبدا والغاية في ذلك الربط ليدوم الخير وليثبت الفيض ,ولئلا تتناهى رحمته ,فان جوده ليس بأبتر ولا بناقص ولا منقطع الطرفين":

العقل برتبط بعقل فوقه وبعقول ثابتات وحدوث الاجسام والهيئات في عالم الاجسام مرتبطة بحركة الفلك ,والفلك متغير ,والتغير بحسب القابليّة وليس بحسب فاعله ومنفعل منه وإذ لم يكن كذلك فرحمته ممدودة لا تتناهى لان عالم القوابل والقابليّة لا تغيير فيه وأن جوده ليس بأبتر ولا بناقص ولا منقطع الطرفين أي البداية والنهاية ,فالله سبحانه هو الجواد ومن شأنه أن يجود وحين يجود ويفيض ليس لأنه محتاج لذلك بل للإفادة وليس للإستفادة ,لا يجود حتى جوده يصل إلى الغير ,ولا حتى يصل إلى الشيء الفاقد له ,ولا لعوض ولا لغرض ولا لهدف بالجود, هناك عدة تفاسير لجوده.

"فمن فعل لعوض يناله فهو فقير ,والغني هو الذي لا يحتاج بذاته وكماله إلى غيره والغني المطلق هو الذي وجوده من ذاته ":

ليس لإفاضة الغير إلى الغير حتى يكون محتاجاً للإفادة حتى يوصف بأنه جواد ولا يجود دافع للغير بالنسبة للغير فكلاهما يؤدي إلى النقص ..

"وهو نور الانوار ولا غرض له في صنعه بل ذاته فياضة بالرحمة وهوالملك المطلق هو الذي له ذات كل شيء وليس ذاته شيء ":

ولكن تفيض رحمته من شدة الملآن، فالملآن يوجب الفيضان , وهو ذات كل شيء لأنه محيط. وليس ذاته للشيء أي لأمر محاط ,هو معكم أيمنا كنتم ولكن لم يقل أنتم معي ولا نحنمعه أو أنت معه, لا يوجد أحد في العالم معه ولكن هو مع الكل , والمعيّة من طرف واحد ,المحيط مع المحاط دون العكس .

والوجود لا يتصور أن يكون أتم مما هو عليه فإن ذات الحق لا تقتضي الأخس وتترك الأشرف الممكن بل يلزم ذاته الأشرف فالأشرف كما أن عكس النور من عكسه, فالأتم مما هو عليه محال والمحال لا يدخل تحت قدرة القادر :

مراتب الوجود تمام ولا يمكن أن يتصور أن يكون هناك أتم وأكمل منها ,لا نقص فيها , وقاعدة الإمكان الأشرف قاعدة إشراقيّة هي تقول : إذا كان هناك موجود خسيس و أدنى درجة و عالم الجسم و عالم الدنيا ,عالم العناصر كلها موجودة و مشهودة و هذا العالم أخسّ مرتبة في سلسلة الأنوار . فإذا هذا موجود فيجب أن يكون الأشرف موجوداً لأنّه علّته و من المستحيل أن يتحقّق المعلول دون العلّة و إذا كان أشرف من هذا العالم موجود فيجب أن يكون هناك أشرف من ذلك الأشرف موجود حتى يصل موجود شريف لا أشرف منه و هو الله سبحانه و تعالى و بطريقة تراتبية في قوس النزول الأشرف فالأشرف , كما أن النور أشرف من صورته في المرآة و صورته في المرآة أشرف من صورته في الماء ... و هكذا تسلسل الأمور الى أشرف النور و هو شريف .نظام العالم الأشرف فالأشرف و هذا النظام الأحسن و هو أشرف الشرفاء .

الله قادر على كل شيء و المحال ليس بمعنى شيء و الله ليس قادراً له بل المحال عقلاً محال فهو لا شيء .

"و إنما يطول حديث الخير و الشر من يظن ان للعالي التفات الى السافل و يتوهم أنه ليس له تعالى وراء هذه المدرّة المظلمة عالم آخر وأنه ليس له تعالى وراء الديدان خلائق أشرف ..... الى ما يتوهمه الآن" :

من أين دخل الشرّ في القضاء والقدر الإلهي أو في العالم , إذا النظام أحسن النظام و أتمّه فما هذه الشرور ؟ و يطول الحديث ...

العالي بما هو عالي لا ينظر الى السافل ولا يلتفت اليه بما أنه سافل بل تشبيهاً للأعلى يفيض عليه ,ومنهم من يعتقد أن العالم هو فقط عالم الدنيا و قد اختصر الحياة بين الطعام و الأنظمة الإجتماعية و الله لم يخلق غير ذلك ففكّروا أن العالم هو فقط هذه المدرّة المظلمة التي لا نور فيها وليس هناك عالم آخر ,ولكن إذا كان العالم كله هكذا فهذا كله شرور ,لا خير فيه ولا نور ,والحق أن غاية ما يمكن من النظام والأحكام والإتقان. وليس العالم مجرد حجر ومدر .

هم توهموا أن العالم هكذا ,عالم الدينا والقدرة في يد الإستكبار العالمي ولهم الرفاهية والنعم وباقي البشر مظلومين مقهورين فقراء ,فلماذا خلقنا الله هكذا؟

ولكن يجب النظر إلى أصل النور وليس النظر إلى الظلمات .

"بل ان شغلهم مشاهدة أنوار الله تعالى من كل مشهد ويلزم حركاتها لوازم ضروريات تؤدي إلى ضرر....:"

الأفلاك شغلهم إلى فوق المشاهدة ,أي إدراك المراتب النوريّة ما فوق فإذا وصل الخير إلينا تشبّها للأعلى فعلو ذلك وليس لأنهم ينظرون إلينا وشفقة علينا ,فحركتهم ليست للسافلين فحركتهم عشقيّة ومعشوقهم أعلى وليس سافل ,وبماأنها عاشقة معشوقها الذي هو فوق والعشق لا ينظرإلى نفسه عما دون العاشق فينسى نفسه ويفنى فيه .

"وسلطان الأشعة القدسيّة ما لا يمكنها من النظر إلى ذواته اومع ذلك هي عالمة بكل جلي وخفي, لا يعزبعن علمها وعلم بارئها شيء ويدل على إثبات الأجرام السماويّة" :

ومع ذلك هي عالمة بكل جليّ وخفيّ : فهي بالنسبة إلينا عالمة فتعرف ما يجري في داخلنا وخارجنا ولا يلتفتون لأن إلتفاتهم إلى الله فقط .ولا يعزب عن علمها وعلم بارئها شيء ويدل على ثبات الأجرام السماويّة ؛الأجرام السماوية حركتها دائمة ووجودها دائم وليس حادث ويموت فالحركة الدائمة لا بد لها من وقود فهو لا يتعب ولا يموت يأخذ الوقود من العشق ,وقوده العشق من الأنوار التي تفيض عليه

"وكونها غير مركبة من العنصريات أمنها من الفساد ما ذكر من وجوب حركتها ولو كانت مركبة لتحللت حركاتها فهي غير عنصريّة أصلا":

في عالم العنصر هناك كون وفساد ولكن في ذلك العالم لا يوجود فساد فلو كانت جسم مركب لفسدت وتحللت ولكن جسم الفلك حركة دولابيّة ودائمة ,لا تفسد ولا تتحلل. نعم هي في جسم ولكن أثيري لا فساد فيه لأنه لا تركيب فيه .

"لما كان الحار خفيفا لا يتحرك طبعا إلا إلى الفوق والبارد ثقيلا لا يتحرك إلا إلى الأسفل ,والرطب يقبل التشكل وتركب والإتصال والأنفصال بسهولة, واليابس يقبلهما بصعوبة ":

العناصر الأربعة والطبائع الأربعة الطبيعية :الباردة والحارة والرطبة واليابسة ,هناك حركة إلى فوق وحركة إلى أسفل ,وهناك من يقبل الشكل بسهولة وهناك من يقبل الشكل بصعوبة ,فإذا تحرك إلى فوق فهو حار وإذا تحرك إلى أسفل فهو بارد ..الفلك لا حار ولا بارك ولا رطب ولا يابس, فله طبيعة خاصة ,لان هذه الامور للأجسام العنصريّة .

"والافلاك غير منحرفة عن أصلاً بل حركتها دوريّة على الوسط فهي لا ثقيلة ولا خفيفة ولا حارة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة فهي طبيعة خامسة ولولا إحاطة السماء بالأرض لكانت الشمس إذا غربت لم ترجع إلى المشرق إلا أن ينثني النهار" :

نرى الشمس تشرق من المشرق وتغيبمن المغرب وفي اليوم التالي تعود لنفس المصير ,من هنا علموا أن حركة الشمس حركة دوريّة وكذلك حرة الارض والقمر .فهذه الاقمار حركتها دوريّة لا بد ان يكون الفلك الذي هو أساس هذه الحركة ,حركته دوريّة حتى تصل إلى فلك الأفلاك .

" فالسماء كلها كرية محيطة بعضها ببعض حية ماطقة عاشقةلأضواء القدس ,مطيعة لمبدعها ولا ميت في عالم الأثير":

الكرة الأرضية محاطة بكل السماوات :حيّة مدركة ,فالموجود المدرك يجب ان يكون حيًّا ,لأنها متحركة بالإرادة والإرادة صفة للحياة ,وناطقة لأنها مدركة للكليات والجزئيات ,لأنها نفوسوعقول موجودة عاشقة لأضواء القدس ,فحركتها ليس لغرض ,ليس لها طلب معين ,العاشق إذا دار حول المعشوق فهدفه عشقه الموجود في داخله ,حتى يأخذ مشاهدات ويعطي إشراقات .

خاتمة الهيكل : الفصل الثاني

في القسمة الثنائيّة للموجودات :

كل موجود له طرفان ,طرف بالنسبة إلى الأرض وطرف بالنسبة إلى ظل نفسه أو محبة لما فوق ,أو يشعر بالحب لما فوقه والذي هو قاهر بالنسبة إليه .

"أول نسبة في الوجود نسبة الجوهر القائم الموجود إلى الأول القيوم فهي أم النسب وأشرفها ":

الأول هو القيّوم هو الله سبحانه وتعالى ,وهناك نسبة بينه وبين النور الاول الذي هو عاشق لربه, يوجد عنده عشق ومحبة وشوق وتلك يجمعها كلمة عشق .

"وهو العاشق الأول ,والاول القاهر ,غالب عليه بنور قيّومته قهراً يعجزه عن الإحاطة به والأكتناه بنوره فاشتملت النسبة المذكورة على طرفين:محبة وقهر والطرف الواحد أشرف من الأخر ,فيسري حال تلك النسبة في جميع العوالم حتى ازدوجت الأقسام معشوقة فانقسمت الجواهر إلى الأجسام وغير الأجسام وغير الجسمالقاهر له وأحد الطرفين الاخس":

النور الأول لا يقدر أن يدرك حقيقة المحبوب والمعشوق ,هناك نسبتين : نسبة قهريّة ونسبة عشقيّة وهذه النسب تجري في جميع الخلائق ,فاشتملت على طرفين القهر من فوق والمحبة من الأدنى ,والطرف الواحد وهو طرف القهر أشرف من الآخر وهوطرف الحب ,عند أهل المعرفة هناك تناكه بالأسماء ,أماعند الإشراق تناكه بين القهر والحب .

"وكذلك انقسم الجوهر المفارق للمادة إلى قسمين :قسم عالل قاهر ,وقسم نازل في المرتبة منقهر معلول . وكذلك انقسمت الاجسام إلى أثيري والعنصري ,بل انقسم بعض الاجسام الأثيريّة إلى :قائد السعادات وإلى قائد القهر "

الاثيريّ : القهر موجود في الاجسام الأثيريّة والعشق موجود في الأجسام العنصريّة ,عالم العناصر عاشق وعالم الأثير قاهر ,والنيرين هما الشمس والقمر ,فالشمس قاهرة والقمر مقهور وعاشق للشمس ,وهو يميل نحوها ويأخذ من نورها .

"بل الذكر والأنثى من الحيوان ,ازدوج طرف كامل مع ناقص تأسيّاً بالنسبة الأولى يفهم ذلك من يفهم قوله تعالى" ومن كل شيءٍ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون" ولما كان النور أشرف الموجودات فأشرف الاجسام أورها وهو القديس الأب الملك ,هورخش الشديد قاهر الغسق رئيس السماء ,فاعل النهار ,كامل القوى صاحب العجاءب ,عظيم الهيئة الإلهية والذي يعطي الأجرام ضوءها":

الذكر والأنثى لا لحاجة وإفتقار تزوجا بل تأسياً بالأول وتشبهاً بالأعلى، فالمقصود إزدواج النور بالنور، نورٌ قاهرٌ ونورٌعاشقٌ ومحب ، وإذا لم يكن هناك شمسٌ وقمرٌ لما كان هناك حياة في الكرة الأرضيّة، ولا بشر ولا حيوان، ولا ليل ونهار .وهذه الخيرات التي تحدث بالعالم من خلال هذا النور العرضي، فكيف بالنور الذي هو نور السماوات والأرض ،فهذه البركات من أدنى شيء فكيف بالنور المجرد والنور المفارق ونور السماوات والأرض ؟؟؟

الهيكل السادس

في إثبات بقاء النفس بعد الموت وبيان احوالها :

"إعلم ان النفس لا تبطل لأنها ليست ذات محل فلا ضد لها ومبدؤها دائم ، فتدوم به، وليس بينه وبين البدن إلا علاقة شوقيّة لا يبطل ببطلانها الجوهر، وتعلم ان لذة كل قوة إنما تكون بحسب كمالها وإدراكها ، وكذا ألمها ، ولذة كل شيء ألمه بحسب ما يخصه":

النفسلا تبطل أو تفسد ببطلان البدن ,فعند شيخ الإشراق البدن والنفس بينهما علاقة وبأيه ان هذه العلاقة هي عرضيّة لأن النفس حادث مع حدوث البدن ، والبدن من علم العناصر يفسد ويفنى والنفس ليست من ذلك العلم فهي لا تفسد (بينما عند الملا صدرا العلاقة بينهما ذاتية لأن النفس تحدث بعين حدوث البدن ) فعند الإشراقين علاقة بينهما عرضيّة لذلك لا تفسد النفس بفساد البدن ، كما ان النفس لها لذاتها ولها آلامها ،فالألم للنفس لكنها تدركهمن خلال الجسم ،أو تشعر بلذة معينة من خلاله. وكل قوة تتلذذ بمدركاتها ، فالقوة الشامة لا تتلذذ بالمسموسات ،فكل قوة لها لذتها وآلآمها وإدراكها .(عند الملا صدرا الألم والذة كلاهما يرجعان إلى المدركات ،كذلك المشاء والاشراق ولكن بإختلاف البرهان ).

"واللذيذ والمكروه قد يحصلان دون حصول لذة وألم كمن به سكتة أو سكر شديد لا يتألم بالضرب الشديد ولا يلتذ بحضور المعشوق. فالنفس ما دامت مشتغلة بهذا البدن لا تتألم بالرذائل ولا تتلذذ بالفضائل لسكر الطبيعة، وإذا فارقت النفس البدن ، تتعذب النفوس الأشقياء بالجهل، والهيئة الرديّة الظلمانيّة، والشوق إلى عالم الحس":

من الممكن أن لا تشعر بألم ولا يصل إليك شيء مكره، أولا تشعر بلذة ويصل إليك شيء مقبول ، او اللذة الحسيّة غير العقليّة، مثلا:" كتب عليكم القتال وهو كره لكم " كره لأجسادكم وحسّكم ولكن هو خير لكم بالنسبة للإدراك العقلي والروحي الذي يُدرك إنك تعبد ربك والله راض عنك.

فالنفوس لها لذات وآلآم ،ففي الحقيقة تتألم وتتعذب وكلاهما من نوع من انواع الإدراك ،فالنفس عندما تدرك شيئاً ملائماً لذاتها تتلذذ وحين تدرك شيئاً منافراً لطبعها وذاتها تتألم . فإذا كانت النفس بلا إدراك فهي لا تشعر بألم ولا لذة ، فالإنسان الذي إعتاد على شرب المخدر فلا يشعر بألم ولا لذة، والذي يشرب الحشيش فلذته بالحشيش فقد إعتاد عليه وعدم لذته بعدم اعتياده عليه ، وحب الدنيا يُعمي ويُصم فلا يسمع ولا يرى العيوب والأخطاء، ولا أي معارف وحقائق أخرى وذلك لأنه سكر من حب الطبيعة واللذات الماديّة الدنيويّة .

اللذة والألم يدوران مدار الإدراك .ولكن المشكلة في فهم الإنسان وإدراكه ، فالشخص النائم ولوكان تحت وسادته عقرب ولايعلم فينام مرتاح البال لأنه جاهل بذلك ولكن الإنسان المتوهم أن هناك أفعى (خيال وليس واقع) فلا يستطيع المكوث في الغرفة من الخوف ,وخوفه فقط من فهمه وإدراكه ، لذلك يقولون أن اللذات والألام والهم ترجع إلى الإدراك .( فمن يقول أنني مهموم أو عنده أوهام وخيالات فعليه أن يحترز لأن ذلك يؤدي إلى أمراض أخلاقية وعقائدية )فكل ما يوجد من فضائل ورذائل وعقيدة هي من الإدراكات . حتى الموت هو نوع من أنواع إلإدراك .

وإذا فارقت النفس البدن فهي تتعذب لأنها تعودت وتعلقت بشيء وأخذ منها لذلك هي تتعذّب وتتألم لمفارقته فالدنيا، ليست موجودة بالآخرة ولكن تعلق النفس بالدنيا تجعل من الإنسان يصرخ ويتألم .

ففي الآخرة :حيل بينهم وبين ما يشتهون من اللذلئذ والأهواء والأحوال ، فكان في الدنيا يرافقه أشخاص وأموال ومتعلق بهم والأن يخرج من القبر روز بعدً والتعلق بهذه الأمور موجود والمتعلق ليس موجود، فهذا التعلق يعذبه.

"وقد حيل بينهم وبين ما يشتهون ،سلبت قواهم، لا عين باصرة، ولا أذن سامعة، ينقطع عنها ضوء عالم الحس، ولا يصل إليها نور القدس . حيارى في الظلمات ، فانقطع عنها النوران ،فيسلط عليها الفزع والهيبة والهموم والخوف، لأنها من لوازم الظلمة":

عبّر شيخ الإشراق عن النورين كالنور الحسيّ والنور المعنوي ,ومن لوازم الظلمة :الخوف والفزع والصراخ والهمّ والغمّ ,ولهذا كان تغيّر المزاج من المال الحرام مثلا لانه من الظلمات , فيصبه الماليخوليا وهو مرض نفسي يتخيل الإنسان ومن خلال الوهم والتخيّل يخاف ويصرخ , وهذا حال من يقع في ظلمات المعاصي كحب الدنيا والكفر والعصيان ,فيشعر دائماً في حضور ذنوبه وقربه منها ,وترجع إلى ابيها رب النوع كثعابين المظلمة ,في عالم الغسق والظلام,والمِرة : هي القوة الظاهرة والباطنة "علّمه شديد القوى ذو مرة فاستوى " أي عمل يريد تنفيذه يستطيع ذلك . والقاصمة : يحطم الظلمات ويسيطر عليها ,وهوصاحب الطلسم الفاضل ,المقصود به في الشريعة جبرائيل عليه السلام .

"ولهذا من تغير مزاج روحه وحصل فيه ظلمة وكدورة كأصحاب المالوخوليا ،يتسلط عليه الفزع والهمزم فكيف حال من وقع في الظلمات، مع اليأس عن التخلص ومصاحبة المؤذيات ومقارنة الحشرات . أما الصالحات الفاضلات فتنال في جوار الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على بال بشر، من مشاهدت أنوار الحق، والإنغماس في بحر النور فيحصل لهاالملكيّة والملكة، ولا تنقضي سعادتها":

فإن إدراك النفس أكمل من وأشمل من إدراك القوى ,ولا لأنوار الله والقديسين إلى المحسوسات فلا نسبة للذة إلى اللذة, وأول عاشق لذاته فحسب معشوق لذاته ولغيره، ولا يصل إلى لذة هويته به لذة":

فهو يجذب كل الأرواح كما تجذب المغناطيس الأبر .فقوته لا تتناهى بالنسبة إلى قوى النفس ، أما نسبة اللذة إلى اللذة ،فبين اللذة الحسيّة واللذة العقليّة فاصل كبير .

فألاول أي الله سبحانه عاشق لذاته وذاته معشوق لذاته ، ومعشوق لغيره من الأنوار من العقول والنفوس من الممكنات والذين يتقرّبون إليه ،وصلو إلى مقام القرب ، فلذاتهم لا توصف لأنها في أعلى مرتبة من اللذة ، وحتى إذا وصل الشخص إلى مرتبة القرب ,وهو في النار فلا تحرقه ,ولكن يحرقه نار الفراق ,فخوفه وحزنه للفراق والبعد عن صاحبه هو الذي يعذبه .

"وسينكشف للنفوس الفاضلة إذا برزت من ظلمة الهياكل إلى سني الجبروت وأشرقت على شرفات الملكوت ما لا يناسبه انكشاف الأجسام لأبصار بنور الشمس ،ومن أنكر اللذات الروحيّة فهو كالعنين إذا أنكر لذة الجماع ":

وسينكشف للنفوس إذا وصلت إلى أعلى مرتبة من الجبروت أموراً لا يمكن معرفتها و إدراكها من خلال المعرفة الحسيّة ، فكما يوجدعنين في المسائل الجنسيّة الجسديّة ، هناك عنين في معرفة الروحانين أومعرفة الله سبحانه وتعالى .

"وقد رجح البهائم على الملائكة والقديسين ":

البهائم عندهم لذّات جسديّة من الأكل والشرب ، فهو قد إعتقد ان هذه الامور هي كل اللذّأت فلا وجود للذات النفسيّة الروحانية أو العقليّة ،فهذا الشخص رجح البهائم على الملائكة.

الهيكل السابع

في النبوات

النبّوة :اما التعريفيّة اللغويّة أو النّبوة التشريعيّة ,حتى المنامات الصادقة تكونأحيانا من النّبوات وهناك مبحثٌ في الفلسفة حول رؤيّة المنامات وتفسيرها .

"النفوس الناطقة من جوهر الملكوت، وإما يشغلها عن العلل هذه القوة البدنيّة . فإذا قويت النفس بالفضائل الروحانيّة، وضعف سلطان القوى البدنيّة وغلبتها بتقليل الطعام وتكثير السهر.

تخلص أحياناً إلى عالم القدس ،وتتصل بأبيهاالمقدس وتتلقى منه المعارف ،تتصل بالنفوس الفلكيّة العالمة بحركاتها وبلوازم تلكالحركات":

القوة البدنيّة مرتبطة بعلم الدنيا ,والنفس صاحب هذه القوى مستغرقة في الدنيا ومسائلها فهذه القوى تشغل النفس عن عالمها وتأخذها إلى عالم الدنيا ,وهذه النفس تقوى بالعلم والمعرفة "فالينظر الإنسان إلى طعامه " فطعام الروح هو العلم الذي يأخذه من كلام المعصومين والأولياء والعلماء ,فبالعلم وقلة النوم وقلة الأكل يتكامل الإنسان ,(يقول احد العلماء :الجوع والعطش مرض ,والأكل والشرب دواء ,فيجب الأكل والشرب بمقدار أخذ الدواء )فإذا قللنا الطعام ونزيد السهر فيخلص الإنسان إلى عالم النور (سير وسلوك) يقول العلماء الكبار ما يرتبط بالبدن عليك يتقليل الطعام وتقليل النوم فهذا يساعد كما تساعد الأذكار والأوردة .

كما يمكن اخذ العلم مباشرة من من المعلّم وهو العقل الفعال "علّمه شديد القوى " النفوس الفلكيّة عالمة بحركاتها وأيضاً عالمة بلوازم الحركات، ومن هذه اللوازم وجودنا في الدنيا .

"وتتلقى منها المغيّبات في نومها ويقظتها كمرآة تنتقش بمقابلة ذي نقشٍ ، وقد يتفق أن تشاهد النفس أمراً عقلياً ، وتحاكيه المتخيّلة بصورة تناسب مناسبة ما . وتنعكس هذه الصورة إلى عالم الحس ، كما كانت تنعكس منه على معدن التخيل ، فتشاهد صوراً عجيببة تناجيها ، أو تسمع كلمات منطوقة أو يتجلى الامر العيني ويتراءى الشبح على تقدير المحاكاة , كأنه يصعد وينزل":

تأخذ النفس المغيّبات الكونيّة من الأفلاك في نومها ويقظتها وتدرك الامور العقليّة، ولكن المخيّلة تترجم بشكل خيالي لما فهمناه في مرتبة العقل ,وتنعكس تلك الصورة إلى عالم الحس ،فنحن نرى ونسمع ونشم فيصبح لدينا صورة خياليّة ،ويمكن أن ندرك شيئاً عقلياً فيصبح لدينا شيء خياليّاًّ نترجمه إلى الحس ، وهذه الصورة المترجمة تناجي الشخص فيسمع منها كلمات ،أو يسمع كلمات دون الصورة ،فنرى شبح ينزل ويصعد، وليس من شأن المفارق أن ينزل ويصعد.

"والمفارق ذو الشبح يمتنع عليه الصعود والنزول والتجرد عن لوازم الأجسام. بل الشبح ظل جسماني له يحاكي أحواله الروحانّة..

والمنامات أيضاً منها محاكاتة خياليّة لما شاهدت النفس ، أعني المنامات الصادقة لا الأضغاث التي تحصل من دعابة الشيطان التخيل":

الجسم له صعود ونزول وليس مفارق عن الجسميّة ، بل الشبخ ظل جسماني له يحاكي أحواله ، أما المنامات منها محاكاة خياليّة كأضغاث أحلام لا معنى لها ولا روح ،فهي من دعابة شيطان التخيل ،أي شيطنة القوّة المتخيلة فتحاكي صور مناميّة وهذه كلّها أضغاث أحلام .

"وقد تطرب النفوس الناطقة طرباً قدسيّاً فيشرق عليها نور الحق الاول . ولما رأيت الحديدة الحاميّة تتشبه بالنار لمجاورتها وتفعل فلا تتعجب من النفس أستشرقت وأنارت ،واستضاءت بنور الله تعالى ، فأطاعتها الانوار طاعتها للقديسين، وفي المستشرقين لأنوار الله رجال وجوههم نحو أبيهم يلتمسون النور، فتتجلى لهم جلايا القدس كما أنذرت الذروة... ":

ويصبح عند النفوس طرب وشوق قدسي ،ومن قوة هذا الشوق يشرق عليها نور الحق فتصبح مستنيرة من قربه ، (ويضرب لنا الشيخ مثلا: الحديدة الحاميّة تتشبه بالنار لمجاورة النار ) فإذا الحديدة تصبح حاميّة لمجاورة النار فكيف النفوس العاليّة بمجاورة العقول المفارقة ،"فيكاد زيّتها يضيئ لو لم يمسسه نار ، نور على نور "، من هنا كان التأكيد على مجالسة الاولياء والعلماء والزهّاد الطيبين الطاهرين لأن نورانيّتهم وروحانيتهم تعطي للانسان نوراً ,ومجالسة الأشخاص الماديّين تؤدي إلى تلوث النفس وتكدّرها . ولا تتعجب من إطاعة الأكوان لهذه النفوس المنيرة لأن لها الولايّة التكوينيّة ،فتتصرف في الاكوان كما القديسين يتصرفون في هذا الكون . كما تتجلى لهم الانوار العا ليّة فيصبح عندهم مشاهدة وهي ذات الألق في لمعانها وإشراقها .

"هديّة الله أدركت قوماً اصطفوا ينتظورن الرزق ، فلما أنفتحت أبصارهم ،وجدوا الله مرتديّاً الكبريّاء، اسمه فوق نطاق الجبروت ،وتحت شعاعه قومٌ إليه ينظرون ":

هديّة الله أدركت العقول والنفوس الذين ينتظرون الرزق ولسانهم يلهج بالدعاء فقط ينتظرون النور لا يكتنهون إسمه ،فكيف بالنسبة إلى الذات .

"ويجب على المستبصر أن يعتقد في صحة النبوّات ،وان أمثالهم تشير إلى الحقائق ،كما ورد في المصحف ،وكما أنذر بعض النبوات "إني أريد ان أفتح فمي بالأمثال " فالتنزيل موكل إلى الانبياء ،والتأويل والبيان إلى المظهر الأعظم الفارقليطي، كما أنذر المسيح "أني ذاهب إلى أبي ابيكم، ليبث لكم الفارقلط ، الذي ينبئكم بالتأويل ":

الأمثال : أي ما ورد في القرأن أو في الأحاديث عن أئمتنا عليهم السلام يسمى أمثال، وهوالمثال لما فوق ،"وتلك الأمثال نضربها للناس " أي تلك الأشياء التي لها وجود مثالي ، "واني أريد ان أفتح فمي للامثال : أي أريد ان اقول لكم شيئأً يقال للعوالم فوق ووجود مثال ،فاخذ المثل ينتقل إلى المُمثل . والتنزيل موكل إلى الانبياء لأن شأنهم التنزيل فهو الذي يخْبر عن الامثال ،اما التأويل الذي هو أول إلى المبدا وإلى الممثّل الذي هو الفارقليط وهو الرسول محمد صلى الله عليه واله كما ورد .

"وقال :"إن فارقليط الذي يرسله أبي باسمي ، ويعلمكم كل شيء" وقد أشير إليه في المصحف حيث قيل "ثمّ إن علينا بيان". ولا شك ان أنوار الملكوت النازلة لإغاثة الملهوفين وأن شعاع القدس ينبسط،وأن طريق الحق ينفتح.":

ثُمّ إن علينا بيانه:أي النبي يبيّن الأمور ولكن إستخدم (ثمّ)للتراخي ...لأن هناك مرحلة زمنيّة .

"كما اخبرت الخطفة ذات البريق ،ليلة الهوجاء ،والنير الذي يدنو قبلته صاحبها ،وهويدنو من النير صاعداً نإنفتح له سبيل القدس ليصعد إلى رحاب مبعث البرازخ الأكبرين ":

الخطفة هي ذات الجذبة اللطيفة الغيبّة، أتت اليه هذه البرقة في ليلة عاصفة بمشاهدات ، "والنير يدنو قبلته " ساعة ينزل وساعة يصعد،وتلك الجذبة والخطفة أخبرته ان أنفتح امامه سبيل القدس فأمره أن يكتب ويخبر ولكن ليس للكل بل للجلّ من الكّل (الكلام لشيخ الإشراق الذي يخبر عن مشاهداته )

"ربنا امنا وأقرننا برسالتك .وعلمنا ان ملكوتك مراتب......."

والحمد لله رب العالمين

إشراقات من شيخ الإشراق ....

الفكر الفلسفي هو لبان في عالم الفكر فكلما عرج الإنسان إلى تلك العوالم ،أخذ لبنة من فكر

حكيم مما يناسب قلبه الجمالي أو الجلالي ،وهكذا كلما جال في هذا العالم إزدادت مبانيه الفلسفيّة عمق ،ولن يكون لديه المقدرة للعيش بعيداً عن هذا العالم ....

شيخ الإشراق زرع في عالم الفلسفة لبان من نور : رفض أن تكون المعرفة مجرد أدلة وبراهين ,إعتبر أن المعرفة هي حقيقةُ يعيشها الإنسان ،يشهدها في داخله ،تنكشف على صفحة نفسه ، فإذا أراد أن يصل إلى المعرفة الحقّة عليه أن يعيشها ،أن يشاهدها ،أما الحواس والعقل ما هي إلا عوامل تساعد النفس لتصبح موضع إشراق للحقائق .

أراد منا شيخ الإشراق أن تكون معرفتنا في العالم معرفة عيش لا معرفة فكر فقط ،أرادنا أن نشعر ونحس بالاشياء من حولنا ،فإذا أردنا ان نعرف الله فلا بد ان تشرق الحقيقة الالهية في وجداننا ، في ضمائرنا ،على صفحة نفوسنا .

فشيخ الإشراق أراد لنا أن نرى الاشياء في جوهرها ،في حقيقتها وكما هي عليه . أن يرى الإنسان عمق الأشياء ،أكثر دلالة أكثر غنى . أراد منا ان نعلم ان نور الانوار لا يدرك بالعقل بل يُرى ، ولا يناله الحس بل يُعاش ،ولا يتعامل معه كغياب حتى نستدل عليه بالشاهد ، فنوره هو الحضور, والأشياء لا ترى إلا به ،وما نراه في الأشياء إنما هو نوره ،فمتى غاب حتى يحتاج إلى دليل يدل عليه ...ومتى خلت نفوسنا منه حتى نتعرف عليه ، هو الحاضر في نفوسنا ومبرزها .

أراد شيخ الإشراق أن يقول أن الله أالذي نبحث عنه ونستدل عليه هو مُتجلي في نفوسنا ،مُظهر في ملكاتنا وقوانا ،ونجده في عالم الآفاق حاضراً في حدوثها وحياتها وإستمرارها, فهوالنور الذي يمنحها الوجود ،لذلك يجب ان ندرك الله في نفوسنا وفي كل لحظة من لحظات وجودنا .

فالسهروردي أشرق على الفلسفة بالمعرفة الإشراقيّة التي تقول :كما يشرق الله في العالم وينيره فهو يشرق في نفوسنا بحضوره وتجليه فيها .

والله هو الهادي



سوالات متداول

مهم‌ترین نکات درباره حركة چیست؟

جزئیات مهم و نکات قابل توجه درباره حركة در متن مقاله بررسی شده است.

آخرین اطلاعات درباره الفلك چیست؟

جدیدترین اطلاعات و تغییرات مربوط به الفلك در این گزارش ارائه شده است.

الفلسفة الإشراقية(هياكل النور) الحلقة الثانية چیست؟

در این مطلب اطلاعات، جزئیات و نکات مرتبط با الفلسفة الإشراقية(هياكل النور) الحلقة الثانية بررسی شده است.

برچسب: نویسنده: آوا فلاح تاريخ: چهارشنبه 28 مرداد 1405 ساعت: 14:40

صفحه بندی